يشاهد الشعب المغربي والعربي[1] ما يحدث في غزة متحسرا متألما لمصير أهلها من قتل- أدى إلى استشهادهم- وتشريد وتيتيم وترويع وتدمير لمظاهر الحياة،والصهاينة المجرمون استعملوا في ذلك ماجاد به عليهم الأمريكان الشياطين من أسلحة وعتاد تدميري وقذائف فسفورية حارقة تفصل اللحم عن العظم وقنابل ذات رؤوس نووية صغيرة تترك إشعاعات مستقبلية الضرر وغيرها من الأسلحة الفتاكة المدمرة..من حق كل إنسان أن يتحسر ويتألم ويستنكر بالطبع،لكن الشعب المغربي خاصة والعربي عامة ليس بأفضل حال من أهل غزة،إن لم أقل إن أهل غزة أفضل من كل من دب على هذه الأرض اليوم مهما بدا مظهره موحيا بأنه بخير! ذلك أن أهل غزة المسلمين لا جرم سيجازيهم الله بما صبروا وقاوموا وصمدوا!وشعب خامل أغلبيته الساحقة غارقة في الفساد بشتى أنواعه مستسلم جبان لاينصر إلا الشهوة،هل ينتظر من الله جزاء أو شكورا؟!
لكن مالذي يحدث في المغرب وغيره؟ أليس المغاربة آمنين مطمئنين،فرحين وسعداء،ويقولون بدارجتهم إذا رأوا كوارث غزة ما شكوا علينا متصورين أنهم أفضل حالا؟!..هكذا خيل إليهم..خيل إليهم أنهم آمنون متمتعون،ولم يعوا بعد أن حربا ضروسا شرسة تشن عليهم،حربا من نوع آخر بقنابل وصواريخ أخرى!حربا خفية أشد خفية من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء!
ترى عن أي اطمئنان يتحدث الناس وعن أي أمان في ظل الإستبداد والقمع والتجهيل والتضليل،في ظل الفساد والإفساد والفوضى والتجويع والتفقير،في ظل التخريف وتقويض منهج الله سبحانه،في ظل انتشار الإباحية والفجور والقيم الهدامة وانتشار أفكار منخورة بالية لايملك الشعب ردها لأنه لم يتعلم، فما أسهل أن تنشر أي خرافة وأي فكرة وأي خلق وقيمة بين المغاربة والعرب لأنهم لم يتعلموا،ومدارسهم وجامعاتهم مغرقة في فوضى عارمة وباتت تصدر الجريمة والفساد والبطالة وشبابا جاهلا فاسدا ضعيف العقل للمجتمع!وإعلامهم الماجن لايقدم سوى الرقص والردح والطبخ ليل نهار،وكأنهم امتلكوا ناصية كل شئ فرقصوا وغنوا فرحا أو كان شغلهم الشاغل هو الرقص والغناء وأصناف المأكولات! أهل غزة يقاومون ويدافعون عن قضيتهم ويبذلون في سبيلها الغالي والنفيس،ولم يرتدوا عن مناصرة المقاومة الإسلامية حماس إذ سقطت الصواريخ والقنابل فوق منازلهم وعلى رؤوسهم مباشرة!وكان هدف الصهاينة من وراء ذلك هو قلب الجماهير ضد حماس ولم تفلح في ذلك لأن أهل غزة مؤمنون متشبثون بعقيدتهم،وليس عليهم لو أرادوا أن يعيشوا كما يعيش المغاربة وبقية العرب في شهوات ومسلسلات ومسرات سوى الإعتراف بالكيان الصهيوني وبدولة إسرائيل ذلك الكيان المصطنع الغاصب! فمعيشة أهل غزة على مافيها من معاناة ومآس أشرف وأسمى من معيشة بقية العرب في ظل أنظمة مستبدة تنشر الفساد والإباحية في الخفاء وتغض عنهما الطرف في العلن! في ظل حكام جبناء هم أمام الصهاينة كالقطط المفزوعة المهلوعة!في ظل دساتير وقوانين خادعة وضعت لتقديس الحكام وحماية أصحاب النفوذ كما وضعت لتدنيس الشعب وإخضاعه وتركيعه وتربيته على الخوف الدائم من الحكام بل ومن المصالح العمومية نفسها! حرام على أهل غزة أن يعيشوا في آمان لأنهم لا يريدون الإعتراف بكيان الصهاينة المصطنع،لكنهم يأبون الخضوع أو الركوع،لم تستطع صواريخ الصهاينة وقنابلهم تركيع أهل غزة ولا طأطأة رؤوسهم! حرام على المغاربة والعرب المطالبة بحقوقهم ورقابة الحكام ومن فعل ذلك ياويله من صولجان السلطان! وليست أحداث سيدي إفني عنا ببعيد..
ضربات موجعة من أفراد الفرق القمعية كافية لإخضاع المغاربة وثنيهم عن كركرة المطالبة! ما أشرف أهل غزة وأشجعهم!
لقد شنت على المغاربة حرب خفية لا ترى إلا من قبل من خلا ذهنه من الصور التافهة وصفا من الأفكار المنحطة التي تضخها وسائل الإعلام العربية والأجنبية،حرب تستخدم فيها أسلحة في غاية الخطورة والفتك بروح الإنسان وعقله وقلبه،يسري تأثيرها كما يسري الماء من تحت الحصير!
لقد أخطأ الجميع حين قالوا إن المغرب- وكافة الدول العربية- نال إستقلاله التام والمطلق..نعم غادرت دبابات المستعمر البلاد وماعادت أسلحتهم تقتل العباد،لكن لا استقلال! لقد خلف المستعمر (بفتح الراء) من يقوم عنه بتدمير الشعب وتضليله عن منهج الله تعالى،بنشر إيديولوجيات تولى من علمهم المستعمر في مدارسه -التي أنشأت لتحطيم التعليم الديني- أمره،ونشر أفكار تشكك في الله ورسوله والقرآن العظيم وتسود تاريخ الإسلام،تولى زمامه ثلة من أشباه المثقفين المغرورين الذين لايعرفون عن الإسلام سوى ما خطته أيدي المستشرقين الحاقدين،وتقويض الإسلام وشرعنة الحكم الإستبدادي المطلق به مما يسئ إليه أبشع إساءة- ليس هذا مجال تفصيلها ولعلي أقوم بذلك في مقال قريب- وجعله محصورا في الصلوات الخمس ودروس مملة في الوعظ الجاف من أناس مغلوبين يسعون للقمة الخبز والله إحسن العوان،وتولى كبر ذلك الحكام ومن علمهم المستعمر وثلة من علماء السلاطين الذين يعيشون بين الكتب الصفراء المتآكلة،منهم من يستقبل اليهود ويرحب بهم ومن يتملق للحاكم لقاء دريهمات معدودات! وعلى المستوى السياسي فرضت على الشعوب العربية أنظمة ديكتاتورية تتزيى بزي الديمقراطية تستمد شرعيتها من الخارج،من أمريكا على الخصوص،لا من شعوبها!! لكن ألا ينتخب المغاربة مثلا ويختارون من ينوب عنهم في الحكم؟..كذبة! ما أسهل أن تسوق الأميين وأشباه المتعلمين والفقراء إلى التصويت بدعايات كاذبة!نعم الإنتخابات نفسها والبرلمان نفسه والدستور نفسه والحكومة نفسها تعطي الشرعية للحكم الفردي المطلق وكلها آليات ديمقراطية لكن جوهرها غاب وهو رأي الشعب،فالقرارالفردي وجد قبل أن يوجد الإستفتاء ومسار الحكومة -المحكومة-خط قبل الإنتخابات!باسم الديمقراطية يكرس الإستبداد!وتلك قنبلة أشد فتكا من قنابل غزة! والكلام في هذا الباب يفيض ويطول..أما على المستوى الإقتصادي فحدث ولا حرج،فمعلوم أن المغرب مثلا إختار النهج الليبرالي كفلسفة اقتصادية واجتماعية،والليبرالية ببساطة يعبر عنها مبدأدعه يعمل دعه يمرlaissez faire laissez passer ومعنى ذلك دع الفرد يمرو يعمل م
























